الفيروز آبادي
468
بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز
32 - بصيرة في الحشر وهو إخراج الجماعة عن مقرّهم وإزعاجهم عنه إلى الحرب وغيرها . وروى عن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال في حجّة الوداع : « النّساء لا يعشرن « 1 » ولا يحشرن » . وذكر له معنيان ، أحدهما : أنّهنّ لا يحشرن إلى المصدّق ولكن يؤخذ منهنّ الصّدقة بمواضعهنّ . والثّانى : أنّهنّ لا يحشرن إلى المغازي ولا يضرب عليهنّ البعوث . وهذا هو القول ، لأن القول الأوّل يستوى فيه الرّجال والنّساء . وأصل الحشر الجمع ، حشرت الناس أحشرهم وأحشرهم أي جمعتهم ، ومنه يوم الحشر . وقوله تعالى : ( لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ) « 2 » قيل هو الجلاء . وذلك [ أن ] بنى النّضير أوّل من أخرج من ديارهم وأجلوا . وقيل : هو أوّل حشر إلى الشام ، ثمّ يحشر النّاس إليها يوم القيامة . وقوله تعالى : ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) « 3 » قال عكرمة : حشرها موتها . الأزهري وأكثر المفسرين قالوا : تحشر الوحوش كلّها ، والدّوابّ حتى الذّباب تحشر للقصاص . والمحشر والمحشر - بفتح الشّين وكسرها - موضع الحشر ، والكسر أفصح ، كذا في العباب . وقد ورد الحشر في القرآن على وجهين : الأوّل « 4 » : الجمع ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) « 3 » أي جمعت ( وَحَشَرْناهُمْ ) « 5 » أي جمعناهم .
--> ( 1 ) فسر هذا بألا يؤخذ في حليتهن زكاة . والحديث في سنن النسائي . ( 2 ) الآية 2 سورة الحشر . ( 3 ) الآية 5 سورة التكوير . ( 4 ) ب : « أحدهما » . ( 5 ) الآية 47 سورة الكهف .